محمد إبراهيم الحفناوي

227

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

مثال ذلك : قال تعالى : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ « 1 » فالمراد بالغائط هنا الحدث الأصغر ولا يراد به المعنى الحقيقي وهو المحل المنخفض المعروف ويتعلق الحكم به ، وهو التيمم عند إرادة الصلاة إذا لم يتيسر الماء . وقد قال الشافعية إن دلالة اللفظ على معناه المجازى دلالة ضرورة وهي تقدر بقدرها فيتناول لفظ المجاز أقل ما يصح به الكلام ، ولا يكون له عموم ، ومن هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تبيعوا الصاع بالصاعين » « 2 » . فإن لفظ الصاع فيه مجاز في المكيلات إذ معنى الحديث : لا تبيعوا ملء صاع بملء صاعين ، فيتناول منها أقل ما يصح به الكلام وهو المطعومات فقط للاتفاق على أنها منهى عنها بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء » « 3 » . وذهب الحنفية وغيرهم إلى أن المجاز ليس من باب الضرورات ، بل هو طريق من طرق أداء المعنى كالحقيقة ، وقد يكون أبلغ منها ، ولهذا شاع في الكلام البليغ ، وامتلأ به القرآن كقوله تعالى : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي « 4 » وقوله : جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « 5 » والصاع في الحديث المتقدم - مع كونه مجازا - مفرد معرف بأل الجنسية فيكون عامّا متناولا لكل مكيل من المطعومات وغيرها « 6 » .

--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 43 . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه بمعناه : 1 / 695 . ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه بمعناه : 1 / 695 . ( 4 ) سورة هود الآية : 44 . ( 5 ) سورة النساء الآية : 13 . ( 6 ) كشف الأسرار عن أصول البزدودى : 2 / 40 ، وأصول التشريع الإسلامي : 292 .